اسماعيل بن محمد القونوي
534
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ذكره انتهى لكن لم يبين أن العذاب المذكور من أي جنس هو وسيجيء من المصنف الإشارة إلى هذا التفصيل . قوله : ( تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ) أي اعرضوا إذ العتو الاباء فالإعراض عما نهوا إطاعة ولهذا قدر المصنف مضافا فقال تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ثم أيده بقوله : كقوله تعالى الخ . قوله : ( كقوله تعالى : وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [ الأعراف : 77 ] ) في الاحتياج إلى تقدير مضاف لكن المضاف المقدر في تلك الآية الامتثال وهنا الترك . قوله : ( كقوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ) أي الأمر هنا يراد به الاستعارة التمثيلية لا الأمر حقيقة وقد أوضحه المصنف في أوائل سورة البقرة . قوله : ( والظاهر يقتضي أن اللّه تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ) قد أوضحناه آنفا لكن الظاهر هو الثاني إذ العذاب المغاير للمسخ لم يبين وأنه قد بين في سورة البقرة مسخهم فقط ولم يذكر عذاب غير المسخ ( ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى ) . قوله : ( روى أن الناهين ) وهم فرقتان فرقة استمروا على النهي والوعظ وفرقة تركوا الوعظ وقالوا للواعظين لم تعظون . قوله : ( لما آيسوا من اتعاظ المعتدين ) فيه نوع منافرة لقوله فيما مر إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك . قوله : ( كرهوا مساكنتهم فقسموا القرية ) وتركوا وعظهم كراهة المساكنة وتقسيم الدار مستلزم لترك الوعظ مع أنه قال فيما سبق في قوله تعالى : وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الأعراف : 164 ] إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك . قوله : ( بجدار له باب مطروق ) وفي الكشاف باب للمسلمين وباب المعتدين وهذا أوضح مما ذكره المص ( فأصبحوا يوما ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين ) . قوله : ( فقالوا إن لهم شأنا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا أنسبائهم ولكن القردة تعرفهم فجعلت تأتي أنسبائهم وتشتم ثيابهم ) أن لهم شأنا أي حالا فعلوا الجدار فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم تعرفهم أي تعرف أنسبائهم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) قوله : ( وتدور باكية حولهم ) فيقول له نسيبه ألم ننهكم فيقول القرد برأسه بلى . قوله : ( بجدار له باب مطروق ) وفي الكشاف قسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود انتهى ولعل مراد المصنف بالباب المطروق هذا .